sa30di
06-19-2008, 02:29 AM
من وراء استهداف الجيش اللبناني؟.. سؤال يمثل لغزا كبيرا في الساحة الأمنية والسياسية اللبنانية.. فالتفسيرات تتعدد.. والاتهامات تتوزع على الجميع.. لكن دون الجزم بمسئولية فريق بعينه عن القيام بالحوادث التي استهدفت عناصر من الجيش ومقاره ودورياته. فالبعض يرجح وقوف ما يقول إنها "الجماعات السنية المتشددة" في الشمال اللبناني وراء هذه العمليات، فيما لا يستبعد البعض الآخر ضلوع "مسلحين من حزب الله" في هذه الحوادث لما يقول إنه "مصلحة له في إظهار الجيش ضعيفا"، بينما يذهب فريق ثالث إلى خلو ساحة اللبنانيين من هذه الحوادث، باعتبار أن الضالعين فيها "أجانب" سواء كانوا فلسطينيين أو عربا اتخذوا من المخيمات الفلسطينية أوكارا للهجوم على الدولة اللبنانية.استمرار استهداف الجيش أيا كان الفاعل يراه المحلل السياسي اللبناني سيمون أبو فاضل في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" في حال استمراره "يشكل كارثة حقيقة؛ لأن إنهاك الجيش في معارك كهذه كفيل بإشاعة الفوضى، وهذا سيؤثر سلبا على الاقتصاد اللبناني، وإمكانية عودة السجال القاسي بين المعارضة والموالاة على خلفية هذه الأحداث".وتعرض الجيش اللبناني في الأسبوعين الأخيرين إلى الهجوم عليه لعدة مرات فمساء أمس السبت تعرضت دورية تابعة له لإطلاق نار من مسلحين في منطقة (القبة) في طرابلس (شمال) بدون أن يؤدي الحادث إلى إصابات.وقبل ذلك نجح الجيش في تفكيك عبوة ناسفة كانت موضوعة قرب مطار القليعات في شمال لبنان، حيث يوجد معسكر تابع له يوم 12 من يونيو الجاري.كما أسفر انفجار عبوة ناسفة في 31 من مايو الماضي عن مقتل جندي في مركز مخابرات الجيش في منطقة (العبدة) القريبة من مخيم نهر البارد."جماعات سنية متشددة"المتهم الأول في الوقوف وراء العمليات التي استهدفت الجيش اللبناني في الفترة الأخيرة هي "الجماعات السلفية السنية المتشددة" في شمال لبنان، والتي أصبح بينها وبين الجيش ثأر شخصي.ويعود هذا الثأر -بحسب أصحاب هذا الاتهام- إلى المواجهات التي خاضها الجيش مع جماعة "فتح الإسلام" طيلة الصيف الماضي بعد تخندقها في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، وأسفرت هذه المواجهات عن سقوط نحو 400 قتيل من بينهم 168 عسكريا لبنانيا.وليد سكرية العميد (المتقاعد من الجيش اللبناني) من المرجحين لهذا الاتهام، وفي هذا يقول في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت": "لم يعد خافيا على أحد في لبنان الآن أن التنظيمات الأصولية السنية المتشددة تنتشر بقوة في شمال لبنان، والخطير في الأمر أن هذه التنظيمات أصبحت متعددة، فكل جماعة لها تنظيمها الخاص، ومرشدها المستقل، وهذا يصعب عملية مراقبتها".ويدلل العميد سكرية -المقرب من المعارضة- على اتهامه لهذه الجماعات قائلا: "ما يرجح أن من يستهدف الجيش اللبناني هي هذه العناصر الأصولية أن الشخص الذي قتله الجيش اللبناني نهاية مايو الماضي في جوار مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا كان مواطنا سعوديا، وهذا يدل على أن هذه التنظيمات الأصولية مرتبطة بفكر تنظيم القاعدة".وواصل العميد سكرية في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين. نت" بالقول: "الخطير في الأمر أن الكثير من هذه الجماعات تجتذب الكثير من اللبنانيين إليها، والمواجهات الأخيرة بين المعارضة والموالاة ساهمت بشكل كبير في ظهور هذه الجماعات للعلن، حيث اعتبروا أن المواجهات التي دارت بعد 7 مايو الماضي هى سنية/ شيعية في الأساسـ، وبالتالي رأوا أهمية مواجهة ما قالوا إنه جيش حزب الله الشيعي".لكن العميد المتقاعد شدد على أنه لا يوجد أي ارتباط بين هذه الجماعات وبين القوى السياسية الرئيسية في لبنان، فالفرقاء اللبنانيون في المعارضة والموالاة متفقون تماما على حفظ الأمن والسلم في لبنان، وهذا واضح في مواقفهم الإيجابية التي ساهمت في وقف الاشتباكات التي اندلعت الشهر الماضي في أكثر من مكان.وأدى القتال الذي اعتبر الأسوأ منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990بين أنصار المعارضة والموالاة في لبنان إلى مقتل 81 شخصا وانتهى بوساطة عربية توجت باتفاق الدوحة."مسلحو حزب الله"المتهم الثاني في الضلوع في العمليات التي تستهدف الجيش اللبناني هو "حزب الله"، ويرى أصحاب هذا الاتهام أن الحزب "من مصلحته ظهور الجيش ضعيفا؛ لأن قوة الجيش ستقوض المبررات التي يسوقها الحزب للاحتفاظ بسلاحه الذي أصبح محل جدل كبير في الأوساط اللبنانية بعد استخدام هذا السلاح في الداخل اللبناني في أحداث مايو الماضي".من المرجحين لهذا التفسير العميد (المتقاعد من الجيش اللبناني) وهبي قاطيشا، وفي هذا السياق يقول لـ"إسلام أون لاين.نت": "لا مصلحة لأحد بلبنان في إظهار الجيش اللبناني ضعيفا سوى حزب الله؛ لأنه لا يريد قيام الدولة اللبنانية المستقلة، ووجود جيش وطني قوي من أهم عوامل قيام هذه الدولة؛ ولذا هو يقاتل لأجل إضعاف هذا الجيش، وإثبات أنه عاجز عن الدفاع عن الدولة؛ وبالتالي لابد لميليشياته أن تكون حاضرة وموجودة".وأضاف العميد قاطيشا ـ المقرب من الموالاة ـ قوله: "إن البعض يحاول التضخيم مما يقول إنها جماعات أصولية حتى تكون بمثابة الغطاء لمخططاته لإضعاف قدرة الجيش والتقليل من هيبته؛ لتكون مبررا لاحتفاظه بسلاحه، لكني أقول هذه الجماعات ضعيفة جدا، كما أن المزاج اللبناني العام لا يميل للتشدد والغلو في الدين".الفاعل من خارج لبنانالمتهم الثالث في حوادث استهداف الجيش اللبناني هم عناصر غريبة عن لبنان سواء أكانوا فلسطينيين يعيشون في المخيمات أو عناصر من بلدان عربية أخرى اتخذت من المخيمات منصات متقدمة لزعزعة الاستقرار في الدولة اللبنانية لمصلحة تنظيمات إرهابية عالمية مثل "القاعدة"، أو لمصلحة أطراف لا تريد الاستقرار للبنان.ومن أنصار هذا التفسير اللواء (المتقاعد من الجيش اللبناني) عصام أبو جمرة، وفي هذا يقول: "إن الناظر للمناطق التي استهدف فيه الجيش سيجدها قريبة من محيط المخيمات الفلسطينية سواء في الشمال (نهر البارد) أو في الجنوب (عين الحلوة)، ولم يعد خافيا على أحد أن هذه المخيمات أصبحت ملاذا لإرهابيين من عدة دول عربية، وأرجح أن يكون هؤلاء من يستهدف الجيش اللبناني".وقال اللواء أبو جمرة المقرب من المعارضة لـ"إسلام أون لاين.نت": "هذه العناصر الأجنبية هى التي تستهدف الجيش والقوى الأمنية، إما للثأر من الجيش على خلفية أحداث نهر البارد العام الماضي، أو لافتعال مشكلات جديدة مع الدولة اللبنانية".وشدد اللواء المتقاعد على أن "الأطراف السياسية المختلفة في الموالاة والمعارضة لا علاقة لها بهذه التنظيمات الإرهابية، وهذا يمثل ضمانة كبيرة للحفاظ على الأمن والسلم في البلاد".لكنه اعتبر حوادث استهداف الجيش "رسالة مهمة، وإنذار خطر يجب أن يلتقطه السياسيون، ويحاولون تفاديه بسرعة تشكيل الحكومة حتى تقوم بمهامها من حفظ الأمن".ومن أشهر التنظيمات المتشددة التي يتم الحديث عنها في أوساط المخيمات الفلسطينية جماعة "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد، وجماعة "عصبة الأنصار"، والجماعة المنشقة عنها المسماة بـ"جند الشام"، وكلاهما يتمركز في مخيم "عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين".ويتراوح الرقم المتداول لأعداد عناصر "جند الشام" بين 40 و50 عنصرا، فيما تُقدر قوة "عصبة الأنصار" بنحو 300 مقاتل شديدي التنظيم والتدريب والتسليح، بحسب تقديرات أمنية لبنانية.كارثة كبيرةالمحلل السياسي اللبناني سيمون أبو فاضل يرى أن استمرار استهداف الجيش أيا كان الفاعل "يشكل كارثة حقيقة على لبنان؛ لأن إنهاك الجيش في معارك كهذه كفيل بإشاعة الفوضى".وأوضح أبو فاضل* بقوله: "استمرار استهداف الجيش وما يتبعه من رعب بين المواطنين سيؤثر سلبا على الاقتصاد اللبناني، حيث الإقبال على السياحة في لبنان ستنعدم، والمستثمرون سيهربون، فضلا عن إمكانية عودة السجال القاسي بين المعارضة والموالاة على خلفية هذه الأحداث".ولفت أبو فاضل إلى أن الحوادث التي جرت إلى الآن "صغيرة ومحدودة التأثير، لكن إذا طور مستهدفو الجيش عملياتهم بالقيام بعمل نوعي كبير هنا ستكون الكارثة، وسيعم البلاد جو من عدم الأمان، وهذا ما لا يطيق اللبنانيون تحمله بعد أزمة سياسية طويلة لا تزال تداعياتها قائمة، في ظل المخاض العسير الذي تشهده حكومة فؤاد السنيورة الثانية".
اقراء بقية المقال اضغط هنا... (http://lojainiat.com/?action=showMaqal&id=3989)
اقراء بقية المقال اضغط هنا... (http://lojainiat.com/?action=showMaqal&id=3989)