sa30di
06-29-2008, 12:51 PM
صَعَّدَتْ المناورات التي أجرتها أخيرا إسرائيل مع اليونان قبالة جزيرة "كريت" لضرب منشآت نووية من وتيرة سيناريوهات الضربة العسكرية الأمريكية المحتملة ضد إيران، أو التي ستقوم بها إسرائيل نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية.وعلى الرغم من هذه المناورات، إلا أن هناك من يستبعد إقدام أمريكا أو وكليتها في المنطقة على القيام بمثل هذه الضربة, وفق المعطيات العسكرية والسياسية، وإن كانت بعض التحليلات المعاكسة تذهب إلى غير ذلك .وقد ذكرت التحليلات التي تستبعد حدوث عمل عسكري ضد إيران- استنادًا على أنباء من داخل إسرائيل نفسها- "أن إسرائيل أنفقت سنوات من التدريب استعدادًا للقيام بضربة جوية لمنشآت نووية إيرانية، إلا أنّ سلاحها الجوي أضعف من أن يقوم بهذه العملية بمفرده، مع التنويه بأن أي ضربة إسرائيلية لإيران قد تؤخر برنامجها النووي، لكنها لن تقضي عليه كُلِّيًّا".كما نقلت نفس الأنباء عن مسئول إسرائيلي -طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية المعلومات- "صعوبة" توجيه مثل هذه الضربة، و "أنه من المستبعد أن يقوم سلاح الجو الإسرائيلي بأكثر من ضربة جوية واحدة للمنشآت النووية الإيرانية، التي يرى الخبراء أنها تحتاج إلى 1000 ضربة جوية لتدميرها".ويستند مثل هذا المسئول إلى أن مائة طائرة كافية لشن غارة، لكنها لا تكفي للقيام بالحملة الجوية التي تحتاجها إسرائيل للتعامل بشكل نهائي مع القدرات النووية الإيرانية، وأن إسرائيل لن تُقْدِم على هذا العمل بمفردها, إلا بعد أن تُسَدَّ جميع الطرق الأخرى أمامها, كما أن إسرائيل ليست لديها القدرة على القيام بهذه المهمة بمفردها".وتأتي التفسيرات الممانعة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران متوافقةً مع تحليلات سياسية أخرى، ترتبط بجوانب جيوسياسية، وتختص بتوازنات الدول الكبرى- وخاصة الولايات المتحدة- مما يحول دون توجيه ضربة عسكرية لإيران- في الوقت الحالي على الأقل- خاصةً مع مراعاة الدور الذي تلعبه إيران لـ"خدمة" المشروع الأمريكي في العراق, ومحاولات إقصاء "الدور السُّنِّي" في بلاد الرافدين، لخدمة المصالح الشيعية، وخاصة "الميليشيا الموالية لإيران"، المنتشرة في العراق .ومن الدلائل التي تشير إلى استبعاد العمل العسكري ضد إيران، تلك الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة مع طهران، سواء باستخدام الحل الدبلوماسي أو الاحتواء, وهو التحليل الذي يطرحه عدد من داخل الروافد السياسية في الولايات المتحدة ذاتها. ومن هؤلاء الباحث الأمريكي "أشتون كارتر" في دراسة بعنوان "الأبعاد العسكرية في استراتيجية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني"، التي نشرها مركز أمن أمريكا الجديدة، كجزء من عدة دراسات تتناول كيفية التعامل مع إيران. وفي بداية هذه الدراسة يطرح الكاتب استنتاجا رئيسيا توصل إليه، يتمثل في أنه لا يوجد في أيٍّ من الأعمال العسكرية التي تناولها ما يصلح أن يكون "خيارا" للأزمة النووية الإيرانية، والسبب في ذلك هو أن سيناريوهات العمل العسكري المطروحة لن تنجح في إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل "كامل ونهائي"، وبالتالي، فإنها قد تكون "بُعْدا" من أبعاد أي استراتيجية لإنهاء أو احتواء البرنامج النووي الإيراني، مما يمهد لحل دبلوماسي ينهى الأزمة، ولكنه قد ينهي هذا الحل أيضا، أو ينهي جزءا من استراتيجيته لاحتواء إيران. آراء مؤيدة للضربةوفي المقابل، يذهب البعض من المؤيدين لسيناريو توجيه ضربة عسكرية لإيران، أن ذلك قد يأتي بغرض تأخير الوقت الذي تستطيع عنده إيران أن تحصل على المادة القابلة للانشطار، الكافية لتصنيع قنبلة نووية، وذلك على نمط الضربة الجوية الإسرائيلية للمفاعل العراقي أوزراك ، والضربة الجوية الأمريكية لمجمع يونج بيون في كوريا الشمالية عام 1994. ومن هنا، يرى البعض من أنصار التحليل السابق أن الضربة الإسرائيلية نجحت على سبيل المثال، في تأخير البرنامج النووي العراقي لسنوات، الأمر الذي أعطى الفرصة لخطواتٍ لاحقة، مثل عملية عاصفة الصحراء، وعمليات التفتيش والعقوبات التي نفذت في التسعينيات، والغزو في العام 2003.إلا أن البعض في المقابل يرى أن توجيه ضربة إلى المجمعات النووية الإيرانية لن يأتي بنتائج تقنية حاسمة كما حدث مع أوزراك في 1981 أو يونج بيون في 1994. وحسب التقارير الأمريكية، فإن مفاعل ناتانز يعتبر الهدف الرئيسي والمهم لأي ضربة؛ حيث يوجد به العديد من أجهزة الطرد المركزي من نوع P-1، ويقدر عددها بالآلاف، في مراحل مختلفة من بدء التشغيل، وإذا تم تشغيلها باستمرار فإن3000 جهاز طرد مركزي تستطيع إنتاج حوالي 25 كجم من اليورانيوم عالي التخصيب Highly Enriched Uranium، ما يعادل قنبلة نووية سنويًّا.وتقوم إيران أيضا بتطوير أجهزة طرد مركزي من نوع P-2 التي تخصب ثلاث مرات أسرع على الأقل. وإلى جانب ناتانز، فإن هناك أماكن أخرى رئيسية في برنامج إيران النووي ستكون هدفا لأي ضربة عسكرية؛ مثل أصفهان وبوشهر وآراك وطهران؛ حيث يحتوى مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية على إمكانيات لتحويل اليورانيوم. أما مفاعل بوشهر فيحتوى على مُفَاعِلَيْنِ للماء الخفيف، تم إنشاؤهما وتزويدهما بالوقود من قبل روسيا، وينتج مفاعل بوشهر في كل عام كمية من البلوتونيوم كافيةً لتصنيع عدة قنابل. وبالنسبة لموقع آراك فإنه يضم مُفَاعلًا متوسطًا للماء الثقيل في بداية مراحل العمل، باستطاعته إنتاج بلوتونيوم أفضل من بوشهر، ولكن بكميات قليلة. وتتمثل آخر الأهداف في مركز البحث النووي في طهران، الذي يمثل مركز القيادة العلمية للبرنامج النووي الإيراني لعقود. وتقع تلك الأماكن في غرب إيران، وكل مجمع من هذه المجمعات الخمسة يضم مباني متعددة، وبالتالي سيتراوح العدد الكلي للأهداف ما بين100-200 هدف، وهو عدد قليل يمكن القضاء عليه بواسطة القنابل، وصواريخ كروز الأمريكية، ويمكن إطلاق الطائرات التي ستحمل القنابل من حاملات الطائرات الأمريكية، أو في حالة استخدام قاذفات القنابل بعيدة المدى من الولايات المتحدة الأمريكية. ويستبعد محللون عسكريون أمريكيون أن تستخدم الولايات المتحدة القواعد الأمريكية في الخليج أو أفغانستان أو تركيا, لما قد يشكل لها حرجًا سياسيًا، لذلك فإنه يمكن أن يتم توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية بالإنابة عن الولايات المتحدة، وفق المناورات الإسرائيلية الأخيرة، التي قامت بها تل أبيب لضرب منشآت نووية .وفي حال حدوث ضربة عسكرية أمريكية، فإن هناك بعض الخطوات العسكرية التي يجب اتخاذها قبل توجيه مثل هذه الضربة، منها: تحديد أماكن القوى الجوية المطلوبة لتنفيذ الضربة، والذي لن يكون أمرا صعبا؛ فالولايات المتحدة عادةً ما تكون لديها حاملة طائرات في الخليج، وعادة يصل العدد إلى اثنتين، مما يعني توفير نحو 75 ضربة جوية. وتُوَفِّرُ السفن المصاحبة والغواصات الأمريكية العشرات من صواريخ كروز، وفي نفس الوقت يمكن للطائرات قصيرة المدى التي ستقوم بالضربة أن تأخذ أماكنها بسرعة، أما القاذفات فيمكن إطلاقها من الولايات المتحدة، أو المملكة المتحدة، أو معسكر دييجو جارسيا. وستحتاج الولايات المتحدة أيضا إلى اتخاذ العديد من الخطوات التجهيزية المهمة لحماية القوات الأمريكية في المنطقة، بما فيها العراق، من رَدِّ الفعل الإيراني، وإجراءات تتخذ لحماية "الأصدقاء"، والمصالح الأمريكية، لا يسما البنية التحتية الخاصة بالنفط. احتمالات الضربةيتوقع محللون أن أي ضربة عسكرية لن تحقق سوى القليل من النتائج إذا ما كان لإيران برنامج نووي سري مواز لتخصيب اليورانيوم أقدم عمرًا من مفاعل ناتانز، وفي هذه الحالة فإن تدمير ناتانز لن يؤخر امتلاك إيران لقنبلة على الإطلاق. فالعديد من المحللين يرون أن هناك منشآتٍ ضمن البرنامج النووي الإيراني لم يتم "الكشف" عنها بعد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فمفاعل ناتانز نفسه لم يتم اكتشافه إلا في السنوات الأولى من هذا العقد، وبالتالي فإن الولايات المتحدة عليها أن تُوَسِّع من قائمة المواقع المستهدفة؛ لتشمل الأماكن المشتبه بها على أساس المعلومات الاستخباراتية. وفى حالة عدم وجود برنامج سري موازٍ لناتانز، فإن القيمة الرئيسية للضربة ستتمثل في تعطيل تخصيب اليورانيوم بواسطة أجهزة الطرد المركزي، التي يمكن قياسها بحجم التأخير الذي ستحدثه في قدرة إيران على امتلاك اليورانيوم عالي التخصيب، اللازم لتصنيع القنبلة النووية. ويتوقع المحللون، أنه من الممكن أن تقوم إيران بإنهاء التفتيش الذي تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا وُجِّهَتْ إليها تلك الضربة العسكرية، وفى غضون عدة سنوات ستعيد إيران بناء برنامجها النووي الموجود حاليا!وقد تكون طهران قد أعدت بالفعل لمثل هذا السيناريو من خلال "إخفاء" وتوزيع العناصر الرئيسية للبرنامج الذي سيتم إعادة بنائه بعد أي ضربة عسكرية، ومن المحتمل أيضا أن إيران ستستغرق عامين لإعادة بناء برنامج تخصيب اليورانيوم إلى المستوى الحالي.إلا أن هذا التأخير "المتواضع" يمكن زيادة أمده من خلال طريقين؛ الأول : إذا كانت الضربة العسكرية جزءا من عملية "الدبلوماسية الإلزامية" التي قد تؤدي إلى إنهاء دائم لبرنامج إيران النووي. الثاني: أن تتوالى الضربات على المواقع التي يُعَاد بناؤها.وطبقًا لهذه التقديرات فإن الضربة العسكرية ستُؤَخِّر حصول إيران على القنبلة النووية من عام 2013 إلى 2015، في حالة عدم الاقتصار على ضربة عسكرية دون أن تكون جزءا من عمل دبلوماسي، أو يتم إتباعها بضربات أخرى. رد الفعل إيرانيويقدر بعض المحللين الغربيين أن رد الفعل الإيراني يمكن أن يتخذ عدة أشكال منها:أولا: أخذ الدبلوماسيين أو الرعايا الأجانب رهائن.. وقد تتحول هذه الخطوة إلى عمل عسكري تقوم به القوات المسلحة الإيرانية ضد القوات الأمريكية في العراق أو أفغانستان أو أي منطقة في الشرق الأوسط.وسيكون هناك دور لحلفاء طهران مثل "حزب الله"، وبعض "الوكلاء" في العراق ولبنان والضفة الغربية وغزة في بعض التحركات المزعجة التي قد ترهق إسرائيل.وفي نفس الوقت فإن هناك أوراقا بيد إيران قد تصيب المنطقة بخلل شديد، لا سيما حركة الملاحة في مياه الخليج، مما سيكون عائقا أمام التحركات النفطية. كما قد تُصَعِّد إيران الأمر في لَعِبِها بورقة النفط فتهدد بقطع صادراتها النفطية، مما يؤدي إلى رفع أسعار النفط، وحرمان إيران من60 مليار دولار تمثل85% من موازنة الحكومة! ثانيا: إذا تمت الضربة بشكل أحادي بدون موافقة الاتحاد الأوروبي أو روسيا والصين، فإن أي طريق لدبلوماسية متعددة الجوانب سيفشل، وبالتالي فإن أي دبلوماسية أحادية من قبل الولايات المتحدة تجاه طهران سوف تفتقد القدرة على فرض عقوبات سياسية، كما أن أي عمل عسكري يفتقر الأبعاد الاستراتيجية المتفق عليها بين "الكبار" سوف يدفعهم إلى النأي بأنفسهم عن الولايات المتحدة. ثالثا: سوف يؤدي العمل العسكري إلى تأثير عكسي على الرأي العام الإيراني، الذي يؤيد الخيار النووي، وبالتالي فإن أي ضربة ستزيد من تصلبه وتوحده خلف قيادته التي ربما يختلف معها، بالإضافة إلى أنها قد تُوَلِّد جيلا معاديا للتقارب مع الولايات المتحدة، على العكس من الوضع الحالي. فضلا عن الأثر الذي تحدثه على توجهات الرأي العام في دول المنطقة، وبالأخص الدول المهمة للمصالح الأمريكية، مما يجعل الرأي العام متعاطفًا لدعم طهران.
اقراء بقية المقال اضغط هنا... (http://lojainiat.com/?action=showMaqal&id=4269)
اقراء بقية المقال اضغط هنا... (http://lojainiat.com/?action=showMaqal&id=4269)