كانت الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لشخص نبي الرحمة ؛ محمد صلي الله عليه وسلم ، علي صفحات الصحف الدانماركية ، بمثابة الصدمة التي استفاق عليها عالمنا الإسلامي .. ثم تلتها تصريحات بابا الفاتيكان ؛ التي آلمت ضميرنا الإسلامي ، وعظمت من إحساسنا بالمحنة ، لتؤكد أن جرحنا لن يندمل .. وعمت الثورات الشعبية أرجاء عالمنا الإسلامي ، لتطالب العلماء والمفكرين بالرد المناسب لحجم الحدث ، ووضع حلول عملية لوقف هذه الهجمات ، حتي لا نقف مكتوفي الأيدي ؛ في عالم يكيل لنا الضربات .. ويسدد لنا الإهانات ، وبين تلميح البعض إلي أن وراء تصريحات البابا الأخيرة ؛ هو لفت الأنظار عما يحدث في الكنيسة من مخالفات وفضائح .. وبين انتظارنا لإعتذار البابا ، الذي لم يأت حتي الآن ، سوي بعض الإشارات التي تناثرت حول براءة البابا من قصد الإساءة .. ندرك جيدا أن كل ما حدث مجرد غيض من فيض ، وحلقة واحدة من سلسلة طويلة ، تتعدد فيها الحلقات !
ففي الرابع عشر من فبراير عام 1989 م ، أصدر آية الله الخوميني فتواه الشهيرة ؛ بإهدار دم الكاتب البريطاني ( سلمان رشدي ) مؤلف رواية ( الآيات الشيطانية ) ، التي أساء فيها للإسلام وللنبي صلي الله عليه وسلم ، وطالب فيها المسلمين كافة بقتل هذا المؤلف ، حتي لا يتجرأ غيره علي مقدساتنا الإسلامية ، ووعد فيها بمكافأة مالية ، وصلت إلي ثلاثة ملايين دولار ؛ إذا كان القاتل ايرانيا .. وقد عاش ( سلمان رشدي ) بعدها تحت حماية الشرطة البريطانية ، ثم تعهدت السلطات الإيرانية في سبتمبر من عام 1998 م بعدم تطبيق الفتوي .
وفي الثاني من يوليو 1993 م شب حريق هائل بأحد فنادق مدينة سيفاس التركية ، كان ينزل فيه الكاتب التركي ( عزيز نيسين ) المعروف بكراهيته للإسلام ، وسخريته منه في كتبه وتصريحاته ، أدي لمقتل أربعين شخصا واصابة ستين آخرين ، خلال تظاهرة احتجاجية علي وجوده بالمدينة .
وفي سبتمبر من نفس العام 1993 م ، فتوي أخري تهدر دم الكاتبة ( تسليمة نسرين ) من بنجلادش ، بعد اساءتها للإسلام في كتابها ( العار ) ، وفي تصريحات أدلت بها في عدد من اللقاءات الصحفية .. وهي كاتبة تجهر بإلحادها ووصفها للقرآن بأنه ينص علي ( تفاوت غير عادل بين الرجل والمرأة .. ) ، وقد هربت هذه الكاتبة من بلادها سرا عام 1994 م ، بعد مظاهرات ضمت أكثر من مائتي ألف شخص طالبت بإعدامها ، ثم جرت محاكمتها غيابيا عام 2002 م وصدر الحكم بحقها بالسجن لمدة عام .
عام 2000 م ، مظاهرة ضخمة بالقاهرة ، أدت إلي أحداث دامية بين الشرطة والمتظاهرين .. احتجاجا علي قيام وزارة الثقافة المصرية بإعادة طبع رواية ( وليمة لأعشاب البحر ) للكاتب السوري ( حيدر حيدر ) ، التي صدرت طبعتها الأولي في بيروت عام 1982 م ولم ينتبه لها أحد ، أساء فيها مؤلفها للذات الإلهية والنبي صلي الله عليه وسلم والقرآن ، وهو أمر إن دل علي شئ فإنما يدل علي أننا لا نقرأ .. وانتهي الأمر بسحبها من الأسواق ، وتصدي العلماء للرد علي ما ورد فيها من افتراءات وأكاذيب .
وبين يومي 20 و 23 نوفمبر من عام 2002 م قتل أكثر من 220 شخصا وأصيب أكثر من 1100 آخرين بجروح بشمال نيجيريا ، في اضطرابات وقعت بين المسلمين والنصاري ، اثر نشر صحيفة ( ذي داي ) مقالا أساءت فيه للنبي صلي الله عليه وسلم والإسلام ، علي هامش حفل كان مقررا لإنتخاب ملكة جمال العالم ، أدي إلي إقامة الحفل في لندن بدلا من أبوجا .
في الثاني من نوفمبر 2004 م أطلق النار علي المخرج الهولندي ( ثيو فان جوخ ) بأحد شوارع أمستردام ، ثم أجهز عليه القاتل بالسكين ، بعد أن أخرج عشرين فيلما تطرق فيها للقرآن ووضع المرأة ، عرض البعض منها علي شبكة التليفزيون العامة ؛ في أغسطس من نفس العام ، ولم يتحرك أحد .
محاكمة الكاتب الباكستاني ( يونس شيخ ) في الحادي عشر من أغسطس عام 2004 م ، والحكم عليه بالسجن مدي الحياة بعد نشره لكتاب ( رجل الدين الشيطاني ) ، الذي أساء فيه للإسلام ووصف فيه الأئمة الأربعة بأنهم كانوا من اليهود ، وأن القتل رجما لم يرد ذكره في القرآن .
وهكذا كان الإسلام هدفا لطعنات المرتزقة ؛ ربائب الغرب وأذنابه بيننا .. وهجمات الخنازير .. عباد الصليب .. لكراهيتهم لديننا العظيم الذي أزعجهم تفوقه الحضاري في الماضي البعيد .. وسبقه لهم .. وخشيتهم التي لا يخفونها من عودته ثانية .. وسيبقي كذلك إلي أن يتبدل الحال بنا من الضعف إلي القوة ، ومن التفرق إلي الإتحاد .. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .