إرسال الرئيس السوري البقلاوة لأولمرت خبرٌ مثيرٌ حقاً! بغضِّ النظر عن صحّته أم بطلانه، ومن الأفضل لنا أن يكون صحيحاً، وليت البقلاوة الدمشقية الرائعة تأخذ لبَّ أولمرت وتسيبي ليفني وسواهم ليأتوا ويشتروها بأنفسهم من دمشق قريباً، وأنا واثقٌ لو أتوا إلى دمشق وأقاموا فيها وعرفوا سحر دمشق القديمة والأصلاء الدمشقيين بكُلِّ مزاياهم الحضارية فلا غرابة لو قلنا إنهم سيجدون كُلَّ الخير بعاصمة بني أميّة، عاصمة الدولة الأموية التي حضنت المسلمين والنصارى واليهود، فكانوا متآخين في كُلِّ شيء. لقد أثار هذا الخبر حفيظة الكثير ممّن قرأت ردودهم على هذا الخبر في العربية نِت، حتى بدا لي أن هذا الخبر أصبح سباقاً نحو إطلاق النِّكات المُضحكة، عفوية كانت، أم غير عفوية. فيا إخوان، هو فيه إيه بالضبط؟ إن السلام مع العدو بحاجة إلى تمهيدٍ دائماً، فجميلٌ أن يكون مثل هذا بين متخاصِمَين من أجل كسر الجليد بينهما. فمن أراد السلام على مستوى الدول، وكانوا على عداءٍ وتخاصُمٍ عنيدٍ، لا بُدَّ من وجود أطراف تطرِّي من تصلُّبِ هذا أو ذاك كما هو الأمر عند (أردوغان) و(عباس) و(مبارك) وأمثالهم، وليس بغريب أن يُرسل رئيس لرئيس آخر مثل هكذا حلوى دمشقية راقية تعبيراً على الحرص على السلام ونسيان الماضي. والعرب لم يقرأوا التاريخ جيداً (كما هي عادتهم دائماً للأسف، فنجد البعض منهم كمن ليس في رأسه عقل على الإطلاق، وفي الكثير من الأخبار وآرائهم فيها، إنهم يجدون في فرصة التعليق على الأخبار الشتم واللعن والطعن دون أن يدوزِنوا ويوزنوا ما يقولون). فيا أيها العرب سيدنا خالد بن الوليد (رضي الله عنه)، وبعد أسرِ ابنة هرقل زوجة توماس حاكم دمشق أثناء الفتوحات الإسلامية في الشام، قام سيف الله بإرسال ابنة هرقل لهرقل عظيم الروم كهديّةٍ، فكان خالد بن الوليد هو من سنَّ هذه السنّة السَّمحة بين المسلمين الفاتحين وأعدائهم، وكان في المقابل أن احترم الروم وإمبراطورهم خالد بن الوليد أيَّما احترام لقاء أخلاقه الإسلامية المتسامحة، وبنفس الوقت كان خالد بن الوليد قد أذاق الروم الأمرّين بعد أن رفضوا الصُّلح مع المسلمين لإعادة الشام لأصحابها العرب. وكان أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) قد أرسل العديد من الهدايا لإمبراطور الروم، وكان إمبراطور الروم يردُّ هدايا معاوية بهدايا مماثلة، وهذا يسحب على عبد الملك بن مروان ومن أتى بعدهما، على الرغم أنه في بعض الأوقات كانت الحروب بين الروم والعرب سجالاً، وما كانت الحروب بين العرب والروم إلا بسبب سياسة إمبراطور الروم. ولتقريب الفكرة ليتذكّر العرب القادة الأمريكيين وسياستهم مع العرب، فما أجمل أن يكونوا جميعاً بأخلاق (جيمي كارتر) العاقل، الذي عَدَل مع العرب بإعادة سيناء للمصريين. فكان كلما جاء إمبراطور روميٌّ جديد يفرض سياسة على شعبه وأعدائه، وكان هاجس الروم آنذاك استرجاع الشام لمُلْكِها، لأن الشام كانت البوابة التي يعبر منها الروم إلى آسيا وأفريقيا، وهي أرضُ المقدّسات! فمثل حالة الهدايا هذه استمرّت حتى عصرنا هذا. فالهدية ليست إلاّ كتعبير عن طلب المودّة لا القتال والتخاصُم. فبمجرّد قبول الخصم هديّة المتخاصَم معه (مهما كانت عظيمة أم بسيطة) تكون المعضلة في طريقها للحل، والكريم هو دائماً السبّاق لكرم أخلاقه. وقد يجرُّنا أحد القارئين الآن لمتاهات وتفريعات لهذا الموضوع نحن في غنىً عنها، وما يهم الآن هو تمنّي الخير والخلاص من العداوات التي لم تأتِ بنتيجة حسنة، بل أتت بويلاتٍ وفقرٍ وتخلُّفٍ وفساد أخلاق، وخيرُ الكلام ما قلَّ ودلَّ (فإذا جنحوا للسلم فاجنحوا له)، واعلموا أنني أول من يُرسل لجلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز حلوى دمشقية لو كان بالمقدور إيصالها له، وكذلك لجميع زعماء العرب والعجم، فليت السلام يحيا من جديد بين جميع الدول. فالأمنية الآن هو أن نسمع بأن بعض الحلوى اليهودية أتت لسوريا من أولمرت، عندها سوف يعمُّ إحساسٌ جميلٌ عندنا نحن السوريين بأن السلامَ والأمن والخلاص قادمٌ، على الرّغم من أن بعض الأصوات اليهودية المتطرّفة لا تريد السلام وإعادة الجولان، وهذا ليس بغريب على الإطلاق، فعند المسلمين متطرفيهم، وعند اليهود متطرّفيهم، ولا بُدَّ أن يكون المعتدل والمعدّل منا ومنهم قوياً لكي يفرض قراره بالحجّة والحق ... والعرب والعالم أجمع مدعوون لدمشق لتذوّق حلوياتها الشهيرة، والعربية نِت أول المدعوّين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
man;ool.. منقول